الملا علي النهاوندي النجفي

65

تشريح الأصول

الوضع لهما فكما ان تقييد العرف بأحد معاني المشترك اللفظي ليس بنقل فكك تقييدهم باستعمال المطلق في المقيّد فراجع كيفيّة استعمال الكلى في الفرد والحاصل انه لا اشكال في جريان اصالة عدم تعدد الوضع لغة وكذلك ان النقل التعارفى ليس فيه مخالفة لأصل لانّه تبعيّة للوضع في الجملة وتقييد به في الجملة وكذلك ان المطلقات حقيقة في الفرد ووضعها عامّ بالنسبة إلى جهة الاطلاق والتقييد وكلّها محقّقة في محلّها وكذلك أيضا لا ريب في ارجاع جميع معاني لفظ الامر إلى المعنى الواحد وهو الإرادة التامة النافذة المستعقبة للفعل بكونيته أو تكليفيّته وبعبارة أخرى ان الوضع والتكليف سواء في القبح بلا بيان فإذا شك في شرطية شيء للموضوع له أو جزئيّته ( 1 ) فالأصل كونه موضوعا للقدر الجامع وعدم كون الخصوصية داخلة في الموضوع الّا ان يعارضه أصل آخر ومع عدم فهو محكوم محكم وامّا اصالة عدم النقل في مقام الشك في النقل المتعارفى فغير جارية لعدم كون هذا النحو من النقل امرا حادثا غير الوضع الأول بل هو تقيّد من الواضع أو التّابعين له بأحد شقى الوضع فان الوضع للقدر المشترك لا اختصاص فيه بكون القدر الجامع مستعملا فيه مع قطع النظر عن الخصوصيّة بل الوضع له انما هو تعهّد باستعمال اللّفظ فيه اعمّ من كونه خاليا عن الخصوصيّة ومع قطع النظر عنها ومن كونه معها فراجع ما ذكر في تشريح استعمال الكلّى في الفرد من كيفيّة وضع المطلقات والحاصل ان اختصاص اللفظ الموضوع للقدر الجامع بفرد منه ليس عدولا عن الوضع الأصلي بل هو اقتصار على بعض المتعهّد عليه في الوضع من الاستعمال فان الوضع تعهّد للاستعمال كما مر في تشريح الوضع وسيجيء في التخصيص وفي استعمال اللفظ في جزء معناه في تقسيم الدّلالة كون صيغة الأمر حقيقة في الطلب الايجابي ثمّ بعد ما عرفت من معنى مادة الامر من كونه لغة إرادة نافذة منجّزة يعلم أن أحد معانيه العرفية وهو الطلب ليس هو مطلق الطلب بل هو الطّلب الايجابي اعني ما اشتمل على الوعيد كما سيجيء لان الإرادة النافذة من الطلب هي الايجابي منه واصالة عدم النقل مانعة عن كون مادة الامر حقيقة في الاستحباب أيضا مضافا إلى تبادر الايجاب منها ثمّ بعد ما عرفت من كونها حقيقة في الايجاب وبعد فرض كون الايجاب عنوانا يحصل من الوعيد والتخويف كما سيجئ إن شاء الله اللّه تعالى يعلم جهة ظهوره في صدور الطلب من العالي فان الوعيد والتخويف من غير العالي محال الّا مع اعتقاده علوّه أو اظهاره علوّه ولهذا صارت حقيقة في المستعلى الذي يظهر علوّ نفسه على المأمور فان تخويفه في غير محلّه لا انها تصير مجازا وان شئت قلت إن نسبة صدور الامر تشتمل على جهة الكذب ضمنا لا ان الاستعمال مجاز والحاصل ان العلوّ بنفسه ليس مأخوذا في مادة الامر كما توهّمه جماعة بل ظهورها فيه لكونه لازما للوعيد الذي هو مأخوذ فيها وسيتضح المقصود إن شاء الله اللّه في بيان حقيقة الطلب الّذى هو عين الإرادة ثمّ اعلم أن ما ذكرناه في مادة الامر انما هو تبعا للقوم والّا فهو وظيفة أهل اللّغة ممّن يذكر معاني مواد الالفاظ ولننصرف إلى البحث عما هو وظيفتنا من البحث عن صيغة الامر اعني صيغة افعل وما في معناها من الصّيغ الآخر وأسماء الافعال فنقول بعون اللّه ومنّه تعالى انها تستعمل في معاني عديدة وقد عدّ بعض لها ثمانية عشر معنى أو أزيد ولا ثمرة في تعدادها الّا التطويل والعمدة هي بيان معناها الحقيقي والمشهور انها حقيقة في الطلب ومجاز في غيره وهو الحق لوجوه منها ( ( 1 ) بالأصل عدمها كما في الشك في جزئية أو شرطية المتكلف فإذا دار الامر بين كون اللفظ موضوعا للقدر الجامع أو فرد )